نبذة مختصرة عن حياة الشيخ

ترجمة مختصرة

للشيخ محمد بن صالح الشاوي([1])

اسمه ونسبه:

هو الشيخ محمد بن صالح بن عبدالله بن محمد بن سليمان الشاوي البقمي الأزدي، ولقب الشاوي جاء إلى الأسرة عن طريق جدهم سليمان الذي عمل في رعي الغنم في البكيرية، وأن العرب تسمي راعي الغنم: (شاويًا).

مولده:

ولد الشيخ محمد الشاوي في البكيرية، في: (23/9/1350هـ)، الموافق: 31/1/1932م.

نشأته وطفولته:

نشأ الشيخ محمد بين أبوين محافظين ومتدينين، فقد كان والده فضيلة الشيخ صالح بن عبدالله الشاوي رحمه الله رحمة واسعة عالمًا من علماء البكيرية، وكان من الموسرين ولله الحمد والمنة، ولذلك اعتذر عندما كلف بالقضاء مرتين، الأولى في عهد الملك عبدالعزيز رحمه الله، والثانية في عهد الملك سعود رحمه الله؛ لأن القضاء سوف يشغله عن الاستمرار في تحصيل العلم وإلقاء الدروس، وعن أعماله التجارية.

وكانت والدته رقية بنت ناصر الفريح رحمها الله تعالى وأسكنها فسيح جناته امرأة صالحة فاضلة، ذات دين وخلق وصلاة وصيام.

وفي السنة الثانية عشرة من عمره سافر إلى الرياض للعمل مع أخواله، ولما وصل عمل معهم مساعدًا للعمال في تحضير بعض ما يسهل من أعمال البناء بالطين عند تعمير قصور الفوطة على عهد المعلم ابن قبّاع([2])، وكانت أجرته آنذاك ريالًا إلا ربع في اليوم، أي: (خمسة وسبعين هللة).

صفاته وأخلاقه:

عُرف الشيخ محمد بالأخلاق الفاضلة والصفات الحميدة، فهو مثال للخلق الطيب والسلوك الحسن والاستقامة، كما اشتهر بالورع والعفة والحكمة، كما كان حازمًا في أمور الدين والحُكْم، وقويًّا في الحق، لا تأخذه في الله لومة لائم، وكانت علاقته مع جميع الناس علاقة طيبة، فأحب الناس وأحبوه، وعاشر زملائه معاشرة طيبة، وكان مع أساتذته كذلك كما كان مع الناس.

وقد عُرف بصدقه وإخلاصه في عمله ومع الناس جميعًا، واشتهر بالأمانة وأداء الحقوق، وكان متسامحًا عفوًا عن كل من أساء إليه أو أخطأ عليه، وكان حفظه الله متواضعًا لكل الناس لا يحب التعالى أو التكابر، حتى أنه ليتواضع للعامل البسيط في الشارع ويسلِّم عليه ويقف معه، ولا يحتقر أحدًا من الناس مهما كان وضعه ومنصبه؛ راجيًا بذلك الأجر والمثوبة والرفعة عند الله تعالى.

ولا يحب المدح والإطراء، فإذا مدحه شخص أو أثنى عليه فإنه يتضايق من ذلك، ويقول للمادح: إنني أعْرَفُ بنفسي منك، وإنني ضعيف فقير إلى الله، لا مكارم لي أعتز بها، ولا أستحق هذا المديح ولا بعضه.

وكان كريمًا بكل أنواع الكرم، فكان كريمًا بماله وكريمًا بعلمه، وكريمًا بوقته، وكريمًا بوجاهته، فإذا جاءه ضيف استقبله بكل فرح وسرور وأكرمه، وإذا جاءه من يريد حاجة أو مساعدة أو شفاعة أكرمه ولبى طلبه، ولا يخرج إلا وعلامات السرور والسعادة على محياه.

وكان حفظه الله بارًّا بوالديه بكل أنواع البر، واصلًا لأرحامه صغيرهم وكبيرهم، يحضر مناسباتهم حسب القدرة، ودائم السؤال عن أحوالهم.

حفظه للقرآن:

حرص والده رحمه الله على تربية ابنه التربية الصالحة وتعليمه القرآن والعلوم الشرعية منذ نعومة أظفاره لكي ينشأ نشأة صالحة ويكون من طلاب العلم ومن أهل الخير والصلاح.

فبعد أن اجتاز الشيخ محمد سنَّ الحضانةِ أدخله والده مدرسة تحفيظ القرآن، وتعلم مبادئ القراءة والكتابة عند الشيخ محمد الخليفي، كما درَّسَه أيضًا ابنه الشيخ عبدالله المحمد الخليفي إمام الحرم المكي رحمه الله.

ثم ذهب به والده عند الشيخ محمد المحمود؛ وبعد فترة ذهب به عند الشيخ عبدالرحمن السالم بن كريديس، واستمر في حضور عنده حتى ختم القرآن نظرًا، وحفظ نصف القرآن عن ظهر قلب.

طلبه للعلم:

بعد أن تعلم الشيخ محمد القرآن وحفظه بدأ بمسيرة طلب العلم؛ حيث اهتم به والده وبدأ بإحضاره إلى مجالس العلماء ليتعلم ويستفيد منهم.

فكان أول ذلك عندما بلغ التاسعة من عمره، حيث كان يجلس مع طلبة العلم الذين يدرسون عند والده فضيلة الشيخ صالح بن عبدالله الشاوي رحمه الله في كتب ابن القيم، وكتب التفسير، وكتب شيخ الإسلام ابن تيمية، والسيرة النبوية، ولهذا يعتبر والده هو شيخه الأول الذي تعلم عليه بعض العلوم الشرعية.

وقرأ الشيخ محمد على والده رحمه الله عدة كتب؛ فقرأ عليه: إغاثة اللهفان مُطالعةً للإمام ابن القيم، وجواهر الأدب للكاتب الأستاذ أحمد الهاشمي، ومقامات الحريري، وهذه المجلدات الكبيرة قرأها للاطلاع وتوسيع المدارك، والتوسع في فهم اللغة وآدابها، وهكذا أراد والده رحمه الله.

وقرأ علىه أيضًا جملة من المتون العلمية، ومن ذلك: متن الآجرومية في النحو، ومتن الرحبية في الفرائض حفظًا، كما تعلم على والده مبادئ اللغة العربية والتوحيد والفرائض.

وهكذا تعلم الحساب والجبر وعرف الكسور الاعتيادية والعشرية، والنسبة والتناسب، وحساب المال والمكاسب والخسارة والتقسيم التناسبي، كل ذلك تعلمه عند الأستاذ عبد الجبار أحمد سعيد، وقد كان صديقًا وفيًّا للوالد ، وتعلم أيضًا المسائل المتعلقة بالزكاة والفرائض والتناسخ وغير ذلك، وقد تعلم ذلك كله عند شيخ أسمه أحمد ذكره الوالد في ذكرياته، ولم يوضح من هو أحمد هذا؟!.

ثم لما بلغ الحادية عشر من عمره رغب إليه والده أن ينضم إلى الحلقة في المسجد الجامع ليدرس معهم الأجرومية في القواعد على الشيخ محمد بن عبدالله بن سبيل إمام الحرم المكي، والشيخ عبدالعزيز بن سبيل، والشيخ العلامة محمد المقبل.

وفي السنة الثالثة عشرة من عمره أخبر الشيخ محمد والده بأنه يريد السفر إلى الرياض للعمل مع أخواله، فوافق والده على طلبه، ولكن أوصاه بالوصية التالية، فقال له: (يا بني لا مانع لدي من سفرك، ولكن الذي أريد أن أزودك به، هو أنك إِنْ ذهبتَ إلى أخوالك وعملت معهم في البناء فإنك ستصبح حرفيًّا، أي: ستكون متقنًا لحرفة من الحرف فقط، ولن تتقدم كثيرًا، ولن تحقق الآمال التي كنت أُعِدُّكَ لها، فإن أردت الفلاح في الدنيا والآخرة: أن تذهب إلى مسجد الشيخ محمد بن إبراهيم وتنضم إلى طلبة العلم، ولا تحرص على جمع الدراهم، بل احرص على جمع العلوم والمعارف، وبهذا سوف تكسب خيرًا كثيرًا إن فعلت ذلك).

ولما وصل إلى الرياض انضم الشيخ محمد مع طلبة العلم الذين يدرسون على الشيخ العلامة محمد بن إبراهيم، وأخيه الشيخ عبداللطيف بن إبراهيم، وغيره من العلماء آن ذاك.

وبعد فترة من الزمن بعد أن تحصل على بعض العلوم عاد إلى البكيرية، ولما فُتحت المدرسة السعودية انضم إليها ضمن الطلاب، ولم يستمر طويلًا إذ عزم على العودة إلى الرياض.

واستمر الحال على هذا الأسلوب ثلاث سنوات، دَرَسَ خلالها على الشيخ عبداللطيف بن إبراهيم رحمه الله الأجرومية في القواعد، والرحبية في الفرائض، والتوحيد، واستمع للدروس التي كان يشرحها سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله لطلاب العلم خلال هذه الفترة.

ولما قدم ابن العم عبدالله ابن العم الشيخ محمد بن عثمان الشاوي رحمه الله من الطائف؛ وكان ضمن طليعة طلبة العلم في مدرسة دار التوحيد بالطائف، التقى بالشيخ محمد وسأله: ماذا حصَّلت من العلم؟ فأطلعه الشيخ على ما يعرف وما قرأ، وبعد أن اطَّلع على ما عنده من علوم ومعارف، قال له: (إن دار التوحيد في الطائف فيها ترتيب وتنظيم، وأراه بعض الدروس التي كانت معه في التفسير والسيرة والقواعد والفرائض والفقه والتوحيد، فيجب أن تنضم إلى الدار وتدرس فيها).

يقول الشيخ محمد: (والحق أن ابن العم أثَّر عليَّ وشوَّقني إلى الانضمام إلى دار التوحيد، وكان عمري إذ ذاك ستة عشر سنة، وفي منتصف السنة ذهبت إلى دار التوحيد بالطائف فانضممت إلى الطلاب بالسنة الأولى المتوسطة، ثم تقدمت لاختبار القبول).

وبعد أن أخذ الشيخ محمد شهادة المتوسطة من دار التوحيد عاد إلى الرياض، وأكمل الثانوية في المعهد العلمي بالرياض.

وفي عام 1371هـ الْتَحَقَ الشيخ محمد بالمعهد العلمي بالرياض، حيث أجري له اختبار قبول فنجح فيه، ودخل أعلى سنة مع فئة متميزة من طلاب العلم.

وفي عام 1372هـ الْتحق الشيخ محمد بكلية الشريعة والتي كانت تسمى آنذاك (دار العلوم الشرعية)، واستمر فيها حتى تخرجه من الكلية عام (1376هـ)، وكان من ضمن أول دفعة تخرجت من الكلية.

مؤلفاته:

لم يشغل الشيخ نفسه كثيرًا في التأليف؛ لأنه كان مشغولًا في أول حياته بالوظائف الحكومية والخطابة وغيرها من الأعمال، وبعد التقاعد انشغل الشيخ كثيرًا في مجال الأعمال الحرة والتجارة والاهتمام بالعبادة وغيرها، ومع ذلك لم يهمل الشيخ بعض البحوث والكتابات المفيدة ومن هذه الكتابات:

1-            قبسات من الحرم المكي: وهو عبارة عن مجموعة من الفوائد كان يقيدها الشيخ أثناء حضوره لدروس العلماء في الحرم المكي، إضافة إلى الكثير من الفوائد التي كان يقتبسها من كتب التاريخ والفقه والعقيدة وغيرها.

2-        خطبة المنبر: وهو عبارة عن الخطب التي كان يلقيها الشيخ في النعيرية عندما كان قاضيًا هناك.

3-        حكم مختارات من عيون الشعر والأدب: وهو عبارة أشعار كان يجمعها الوالد ويعلق على بعضها ببعض الفوائد والتنبيهات، لأنه كان يحب الأدب والشعر كثيرًا، كما أنه كان أحيانًا يقرض الشعر، ولذلك له بعض القصائد التي ألقاها في بعض المناسبات وهي يسيرة.

4-        قطوف دانية (مقالات وموضوعات متنوعة): وهو عبارة عن مجموعة من المقالات التي كتبها الشيخ في بعض المناسبات.

5-        تراجم علماء الشاوي: وهو عبارة عن ترجمة لعدد من علماء ومشايخ الشاوي، كتبها الشيخ محمد بخط يده.

6-        نفحات قرآنية: وهو عبارة عن تعليقات على هامش المصحف لبعض الآيات كان يكتبها أثناء قراءته للقرآن، وقد تم تجميعها وزاد عليها الشيخ بأن علق على أكثر آيات المصحف.

7-        الرد الوارف على من أباح ربا المصارف: وهو رسالة في الرد على أحد الذين أباحوا ربا المصارف التي تسمى بالفائدة ونقل أيضًا بعض ردود أهل العلم.

8-        القضاء والقدر عند أهل السنة والجماعة: وهي رسالة في القضاء والقدر وأهميته عند أهل السنة والجماعة.

9-        رسالتان في القدر والربا ومقالات متنوعة: وهو عبارة عن مجموة من الرسائل والمقالات المتنوعة، أحدها: في القضاء والقدر، والثانية: في الربا، والثالثة: مجموعة مقالات متنوعة.

حياته الوظيفية:

بعد تخرجه من كلية الشريعة عام 1376هـ تم تعيينه قاضيًا في المنطقة الشرقية في بلدة النعيرية بتاريخ: 15/2/1377هـ، وقام بتأسيس المحكمة الشرعية فيها، وعُيِّن رئيسًا لها، واستمر عمله في مجال القضاء حتى تاريخ: 16/8/1379هـ.

وفي أثناء وجوده في النعيرية قاضيًا تولى إمامة جامع النعيرية، وتولى الخطابة يوم الجمعة وفي الأعياد والمناسبات.

ومن المهام التي تولاها أثناء عمله قاضيًا في النعيرية تأسيس هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيها، ثم عُيِّنَ رئيسًا لها، وتولى أعمال الحسبة فيها لفترة وجيزة حتى تم تعيين رئيس مستقلٍّ لها.

وبذل الشيخ في أعمال الحسبة جهودًا كبيرة، وكان لا يخاف في الله لومة لائم، وقد كانت تواجهه الكثير من المشكلات، ولكن كان يوفق بفضل الله تعالى إلى حلها.

وبعد عامين تقريبًا من عمله في مجال القضاء طلب منه سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم الانتقال إلى الرياض لتأسيس وافتتاح كتابة العدل ورئاسة العمل فيها، والقيام بعمل اللازم لها؛ حيث لم يكن هناك كتابة عدل رسمية بهذا الاسم قبل ذلك في منطقة الرياض والقصيم.

وبعد أن الانتهاء من عمليه تأسيس وافتتاح كتابة العدل عُيِّن رئيسًا لها؛ فكان أول رئيس لكتابة العدل بالرياض، وقد رتب فضيلته ما يلزم لها من الأنظمة والقوانين والموظفين وباشر العمل فيها بتاريخ: 18/8/1379هـ.

وخلال فترة عمله رئيسًا لكتابة العدل كلِّف بالعمل عضوًا قضائيًا احتياطيًّا بهيئة المنازعات التجارية في الفترة المسائية في حالة تغيب أحد أعضاء الهيئة، وذلك بتاريخ: 28/5/1389هـ، ثم صار بعد ذلك عضوًا رسميًّا بعد أن طلب الشيخ محمد بن جبير رحمه الله أحد الأعضاء الإعفاء للتفرغ إلى عمله الرسمي.

ومن الأعمال التي تولاها قيامه بعقود الأنكحة بين الناس، أي: أنه عمل مأذونًا للأنكحة، وقد تم تعيينه في هذا العمل بتاريخ: 5/4/1392هـ، بجانب عمله في كتابة العدل بالرياض.

ومن الأعمال التي تولاها تعيينه عضوًا مؤسسًا في مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر، ثم انتخب أيضًا من قبل زملائه وعيِّن عضوًا إداريًا بتاريخ: 1/8/1398هـ، كل ذلك بجانب عمله في كتابة العدل.

ومن الأعمال أيضًا تعيينه مستشارًا لمعالي وزير العدل آنذاك الشيخ إبراهيم بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ بتاريخ: 15/3/1398هـ.

وبعد فترة وجيزة من عمله مستشارًا طلب الإعفاء والتقاعد المبكر فتحقق له ما يريد وذلك بتاريخ: 9/2/1399هـ؛ لأنه يريد إراحة نفسه من الأعمال الرسمية، والتفرغ لكتابة البحوث والعبادة ونحو ذلك.

حياته الدعوية والتربوية:

كانت حياة الشيخ محمد كلها دعوة وتربية ونصح وتوجيه، وذلك من خلال عمله قاضيًا، وعمله في هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن النكر، وعمله في كتابة العدل، ومن خلال خُطبه، فلم يترك النصح والدعوة إلى الخير؛ بل كان يبذل في ذلك جهودًا كثيرة، وكان حفظه الله جريئًا في قول الحق لا يخاف في الله لومة لائم ولكن على منهج الكتاب والسنة، وله في ذلك مواقف كثيرة.

بعد التقاعد:

كانت حياة الشيخ محمد بعد التقاعد مليئة بالحيوية والنشاط والإنتاج والعلاقات، فعمل في مجال التجارة والعقار، ودرب نفسه حتى صار تاجرًا بارعًا حاذقًا، والحمد لله نَمَى ماله وبارك الله فيه.

وبعد أن عمل في مجال التجارة ردحًا من الزمن؛ قرر ترك العمل في التجارة وقام بتوزيع أمواله على أبنائه، ثم قرر السكن والإقامة بجوار الحرم المكي الشريف شرَّفه الله وحفظه، وذلك بتاريخ: 6/10/1410هـ.

وبعد أن شرفه الله تعالى بهذا العمل العظيم وهو السكن بجوار الحرم المكي جعل أمامه عدة أهداف، ومن ذلك: الحرص على المواظبة على أداء الفروض في المسجد الحرام جماعة، وقد حصل له ذلك، فلم تكن تفوته أي فريضة في الحرم إلا إذا كان هناك عذر يمنعه من الحضور.

ومن ذلك: استغلال وقته في مراجعة القرآن الكريم، واسترجاع ما نسيه من القرآن، ثم حفظ السور التي لم يكن قد حفظها؛ حتى أكمل كتاب الله حفظًا، وهذا من فضل الله تعالى عليه، ولا شك أن هذا من أفضل الأعمال التي يقوم بها المسلم؛ وخاصة في الحرم المكي.

ومن ذلك: مواظبته لعدة سنوات على حضور دروس العلماء في الحرم المكي صباحًا ومساءً، وكان يُحضر معه كرَّاسًا يُقيِّد فيه ما يسمعه من أهل العلم من فوائد مهمة أو نادرة ونحو ذلك، حتى اجتمع عنده عدد كبير من الفوائد.

ومن ذلك: حرصه واهتمامه على تفطير الصوّام كل عام في رمضان في الحرم المكي، وكذلك إطعام الحجاج في موسم الحج، وحرصه على القيام بفريضة الحج في كل عام لقربه من المناسك.

العمل الخيري:

الشيخ محمد حفظه الله محبٌ للعمل الخيري منذ نعومة أظفاره، وله في ذلك صولات وجولات، واستمر ذلك معه طيلة حياته؛ فكان وما يزال لا يرد باب خير طُلب منه بعد أن يتأكد منه بنفسه.

ولاستمرار العمل الخيري بشكل منظم قام بإنشاء مؤسسة خيرية تحمل اسمه، وقام بإيقاف أسهم بعض الشركات التي يمتلكها على المؤسسة، كما قام بشراء بعض العقارات وأوقافها على المؤسسة.

*****



([1]) هذه ترجمة مختصرة عن الوالد حفظه الله، وهناك ترجمة موسعة جمعتها من ذكرياته ومن الوثائق والمراسلات الموجودة لدينا، وسأقوم بمشيئة الله تعالى بطبعها.

([2]) ابن قباع: هو حمد بن قباع أستاذ البناء في عهد الملك عبدالعزيز رحمه الله، فقد قام ببناء عدد كبير من القصور والدوائر الحكومية والمساجد وغيرها، ومن أشهر ما قام ببنائه قصر المربع التاريخي، كما أوكل الملك عبدالعزيز إلىه تقدير وتثمين المزارع والنخيل، وحسم المنازعات في النخيل والمسايل، وكان يعتبر أشهر طبيب شعبي في التجبير في ذلك الزمان؛ حيث كان يمارس هذه المهنة دون مقابل مالي، إضافة إلى ذلك أنه كان يتحلى بالأخلاق الفاضلة والصدق والأمانة، وقد توفي رحمه الله عام 1381هـ وكان يبلغ من العمر 90 عامًا فرحمه الله وأسكنه فسيح جناته.